سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
88
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ظهور الإسلام وفضائل وفود العرب المسلمين قال : « لبيان تأثير الوفود على قوم بأحسن مما ألفوه وأنه أفعل الوسائل بعد القهر للحكم فيهم وترك الأثر بينهم ، فيكفي لذلك النظر في ظهور الإسلام وفتوحاته ، حربا كان أم صلحا وانتشاره في أقل من عصر في أعظم المعمور من الأرض ، فقد عم جزيرة العرب ، فالشام ، فمصر ، فالعراقيين ، فالهند ، فأقصى الشرق ، حتى فروق الأستانة ، وها هو قبر خالد أبي أيوب الأنصاري وجامع القعرية المشهور « بجامع العرب » في محلة « غلطة » من أكبر الشواهد . نعم إن زحف العرب ووفودهم على البلاد إنما كان لتعميم الدعوة الدينية أولًا وإلا فأداء الجزية للدخول مع القول في حقيقة المساواة وللقيام في حفظ كيان المجموع . « وكان من يقبل الإسلام لا إكراه عليه في قبول العادات وتعليم اللسان . كذلك من أدى الجزية فلا إكراه عليه في دينه وباقي مميزاته ، بل يبقى على مألوفه ومؤثرات إقليمه وخواصه ولا خطر على قلب فاتح إسلامي أن يعمم آداب قومه ولسانهم أو أن يتخذ لذلك أقل الوسائل . « ومع ذلك نرى أن كل من دان بالإسلام ، أو رضي بدفع الجزية قد سارع عن طيب خاطر وارتياح عظيم للتعرب ! والسبب في ذلك ، أن وفود العرب حملت معها أخلاقا فاضلة ظهرت أفضليتها بأجلى المظاهر ، مثل الأنفة من الكذب والوفاء بالعهد ومطلق العدل وكمال الحرية والمساواة الحقيقية بين الملك والسوقة وإغاثة